الشيخ محمد إسحاق الفياض
460
المباحث الأصولية
ذلك التقييد وعدم الوجوب ، ولكن بما أن الحرمة تنافي الوجوب ولا تجتمع معهفي شيء واحد ، فلامحالة ما كان يدل على حرمته بالمطابقة يدل على عدم وجوبه بالالتزام ، والدلالة الالتزامية متفرّعة على الدلالة المطابقية وفي طولها سواءً أكان بين ذاتي المدلولين هما ذات المدلول المطابقي وذات المدلول الالتزامي تقدم وتأخررتبة أم لا في مقام الثبوت والواقع ، حيث إنه لا تنافي بين كون المدلولين في رتبة واحدة في الواقع ومقام الثبوت ، وكون دلالة الدليل على أحدهما في طول دلالته على الآخر ومتفرعة عليه في مقام الاثبات ، والدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً وعلى هذا ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية سقطت الدلالة الالتزامية عنها أيضاً ، فإذن لا دليل على التقييد وعدم الوجوبوعليه فلامانع من الحكم بالصحة « 1 » هذا . [ تعليق على ما ذكره النائيني والسيد الأستاذ قدّس سرّهما ] ولنا تعليق على كل مما ذكره المحقق النائيني قدس سره والسيد الأستاذ قدس سره في المقام ، أما التعليق على الأول ، فلأن ما ذكره قدس سره من القسم الأول من المانع وإن كان صحيحاً إلّا أنه خارج عن محل الكلام كما لا يخفى . وأما القسم الثاني ، وهو ما ذكره قدس سره من استفادة مانعية الحرمة من وقوع التزاحم بينها وبين الوجوب ، فهو مبني على القول بالجواز في مورد الاجتماع ، ولكن سوف نشير إلى أن التزاحم بين الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع لا يوجب مانعية الحرمة بمعنى تقييد الواجب بقيد عدمي ، فإذن يقع الكلام تارةً على القول بالامتناع وأخرى على القول بالجواز اما على الأول ، وهو ما إذا كان الواجب متحداً مع الحرام في مورد الاجتماع ، فلا شبهة في أن حرمته مانعة عن انطباق الواجب عليه عقلًا وتوجب تقييد اطلاقه بغير الفرد المحرم .
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 348 349 .